نعيٌ للأماكِن

ما بينها و بين الجنونِ الأصفرِ صلة .. يعلمُ اللهُ ذلك .

إنما الأماكن هي السَبب ، و أنا أشهدُ لها ! . في العرفِ ذُكِرَ أن لكلِ مكانٍ ذكرى يخبؤها ما بين أركانٍ لا يعهدُ مواقعها و لا يفطنُ إلى التقاطها سوى أصحابها .. و أنا أظنُ أن لها أماكن خبأت ذكراها عن كلِ العيونِ عدا عينيها ..

أراها تجلسُ فتجالسُ السماء – لها عينايّ ؛ لا تفعلُ سوى ذلك – ، و تروي تفاصيلُ وجهها التفاصيل : غضضتُ الطرفَ بكلِ وسيلةٍ فما استطعتُ التجاهلَ و المُضيّ إلا في آخرِ الأمر ، أشعرُ و كأنَ الأشياء الصغيرة كانت تتساقطُ منّي و تخلِّفُ عني آثاري في تلكَ البقع ، فاضحةً إياي و تاركةً قناني من رائحتي في كلِّ ركن . لو أنني لم أجُب تلكَ الأمكنة لكنتُ الآن أفضل حالاً .

أنهرها قليلاً في عطف : يا عزيزتي ، قلتُ و قالَ و قالا و قالوا و قلنَ : ما مضى فات ..

تومئ لي بشدّة و سذاجة و غير وعي : أنا بخير ، أنا بخير . ثمّ تصمتُ قليلاً ناظرةً إلى السماءِ من جديد ، و تكملُ عنها التقاسيمُ روايتها في هبوطٍ و تسليمٍ و ضعف : هذا هو المكان الوحيد الذي لم يسرق منّي شيئاً .

تتذكرُني فتعودُ و تقول : أنا بخير … و هي تومئُ كالمخدّرة .

لا أملكُ أمامَ تكاثر أيام هذه الصغيرة دونَ تجدد إلا أن أتنهّد في كل مرةٍ بملئ صَدري ، تاركةً المَهمّة للهواء ، يجددُ على الأقلِ ما عامَ من روحي إثرَ حُزني عليها ، و أدعُ الأيامَ تمرُ ببساطة و هي لا تفعلُ سوى التطلّع إلى السماء .

رُبما فعلاً يلزمُنا وقتٌ طويل لنتعافى من ذكرى لحدثٍ انتهى و لكن شَهِدَ عليه مكانٌ ما زال هُنا .. و رُبما لا توجدُ كلماتٌ رسمية تُقالُ عند الشفاء ..

لذا سأدعها تتعافى في صمت .

رسالة : أنا بخيرٍ الآن ..

Have a say :

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: