1. ألِف

أ. تخورُ نفسها بسرعةٍ كبيرة، تنخدعُ في الناسِ بسرعةٍ كبيرة، تملُّ بسرعةٍ كبيرة، يخيبُ أملُها بسرعةٍ كبيرة، والغريبُ حقًا أنها ما كانت يومًا مُتسرّعة حيالَ أيِّ شيءٍ تفعله. مشاعرُها فقط هي الاستثناءُ من إرادتها ولا تملكُ عليها أمرًا ولا نهي.

ب. تشعرُ بالضعفِ داخلها، ضعفٌ شديدٌ لم يحدُث أن كانَ لها قدرة على الإمساكِ بخناقه ورميه بعيدًا إلى الآن.

ت. عدا أولئكَ المقربين، لا تثقُ أبدًا في أحد، ولا تتوقعُ معروفًا من أحد، ولا تنتظرُ الخيرَ من أحد، ولا تعقدُ آمالها الضخمة على أحد؛ لذا فإنها تعتبرُ كلَ إلقاءٍ أو إعطاءٍ بسيطٍ من أيِّ أحد: هديّة مُفاجئة.

ث. لا تعرفُ المفاتيح إلى روحها، فتتعلقُ بشدّة بمن يعرفُ منها ذلك السر.

ج. لها أحلامٌ كثيرة، كبيرة، وتشعرُ دومًا بالامتنان.

ح. تختارُ الجانبَ المثاليّ، تكرهُ أنصافَ الحلول، في الواقعِ هي تكرهُ النصفَ من أيِّ شيء، ويصادفُ أن معظم ما في حياتها أنصاف، نصفٌ مُنتصَف، متوسّط، لا شيء مؤكد ولا شيء مُطلق ولا شيء حتميّ. عوَّضَت كلَّ ذلك في إحساسها المتطرّف الغريب.

خ. وجدتُها مؤخرًا في جرأةٍ لم أعهدها بها، لم تعُد تهتمُ بمشاعرِ المُخطئين. سردُ خبرٍ سئ، أو الإدلاء باعترافٍ صريح، أو اتخاذ قرارٍ نهائيّ حيالَ مسألةٍ مُتوترة، كل هذا ما عادَ يُقلقها.

د. ذاتَ مرّةٍ لمحتُها خجِلة من نظراتٍ عاديةٍ وسط مجلسٍ لم تعتد أن تكونَ أحدَ الجالسينَ فيه، وبعدَ عدةِ مراتٍ كوّنتُ نظريةً تقولُ أنها تحتاجُ الوقتَ لتدخِل الأشخاص إلى ذاتها، رغمَ أنها تلقائيّة في الحركة والتعبيرِ ولا تجدُ غضاضةً إطلاقًا في الحديثِ مع أيِّ أحد.

ذ. حبُها للشتاءِ قليل، لم تشعُر قبلاً بجاذبيةِ النزول إلى البحر عدا خلال الطفولةِ البعيدة، ولم تجد إثارةً في المطرِ سوى الدعاءِ والابتهال والعلم أنهما بإذن الله في استجابة، ولم ترحِّب بأيّ كوبٍ من أيِّ سائلٍ تطفّل على ملابسها صيفًا أو شتاءً، لم تجد التشبيه في الجمال بالقمرِ صحة لولا أنه من صنعِ الله ولم تُرِد أن تتهم شيئًا خلقه الله بعدم الجاذبية، لم تتمنَ من كل المياهِ التي سُخِرت للإنسان سوى ألا تظمأ، وأن تقفَ يومًا أسفلَ شلال.

ر. فقدَت الرضا عن أيِّ شيءٍ تنجزه منذُ مدةٍ ما، ولم تمتدح فعلاً بكماله منذُ ذلك الحين، كان يكفيها الرضا بما في القدر والرضا بالقضاء، وأرى أنها سريعةُ الامتعاضِ رغمَ أنها تعوّدَت ألا تُطلِق امتعاضها حتى إلى وجهها.

ز. ارتبطت ذاتَ مرة بصديقة واختارت ألا تخبرها عن ذلك الحب إلا عن قشوره؛ لأنها تعلمُ أنها أنثى من شقاء، ما إن تخرج ما بداخلها حتى يفرَغ بالتكرار. تكرهُ الجزافيّة. تحبُ الحفاظَ على الرموز.

س. لم تحب يومًا المُبالغة، ولا الكثرة، وتأففت دومًا طوال معرفتي بها من الزحام، ومن وجودِ تكدسٍ من نوعٍ واحدٍ حولها، ووجدتُ في وجهها اعوجاجًا وازدراءً كلما وجدَت نفسَها أمامَ أعدادٍ كبيرة -خاصةً من الكائناتِ الحية-، وضحكتُ منها عندما ذكرت أنّ ذلك يُقززها لتذكّرها به تجمّعات الحيوانات. أظنها لا تحبُ التكتّل بدرجة مرضيّة، وأراها تنجذبُ فقط للقلة وللنوادر، وتميلُ للبسيطِ أكثر.

ش. عائمة، قليلةُ الصبر على الأشخاص وعلى الأحداث إلا من وما رحمَ ربّي، لا تحاولُ إقناع العقول الصغيرة، لا تجادلُ الآراءَ العقيمة، لا تملكُ صبرًا على نقاشٍ متأخر، وأيضًا لا تطيقُ الجلوسَ جوار أشخاصٍ لا يضحكون.

ص. مع كلِ ما أعلمه عن تصلّبها أعلمُ أيضًا أن من السهلِ إقناعها بسببِ إحدى نقاطِ ضعفها: ساذجة.

ض. أكثرُ من تعترفُ بذكائهم تخشى أن تتحدثَ معهم.

ط. رقيقة وهشّة، وحدُها دومًا إلا في عناقٍ أو كلمة.

ظ. كَم هي ملُولة!

ع. أعلمُ أن لها حالات قاسية من الدفاعِ عن نفسِها، ولكنّها لا تستخدمُ إلا هذه: حسبيّ الله ونعمَ الوكيل؛ فتكتفي وتتراجَع.

غ. استمتـَعَت كثيرًا في المرةِ الأخيرة التي أقدَمت فيها على مُخاطرةٍ صغيرة، وبعينيها أخبرَتنا أنها ستخاطُر مَزيدًا مُستقبلاً، فبرهَنت لي أن الحياة تحلو هكذا.

ف. أعطِها مِنديلاً صغيرًا عليه رسمٌ طفوليّ، وستحتفظُ به.

ق. أحبُ عقلَها، وتفكيرها، وربما تنجحُ في مجالٍ يحتاجُ إلى أفكارٍ متجددة باستمرار.

ك. أحبُها في ثوبِ رقّة، تتأملُ ذهبياتِ شمسٍ تغرُب، تنتظرُ عُصفورًا في الشرفة، تقبّلُ طفلاً استوقفته عندَ مَرآه، تسعى بيدها أعلى ملمسٍ مختلفٍ لكلِ ما حولها، وتمدُ أنفها بحذر إلى زهرة، رغمَ أنها لا تحبُ أن يراها أحدٌ في مركزِ انتباهه وهي تفعلُ كلّ هذا.

ل. كثيرةُ الشك، وكثرةُ التفكيرِ قد تودي بها، تربطُ الأشياءَ ببعضها متأخرًا، ولا تأتيها الرؤية الصحيحة إلا عندما تكونُ في خضمِ فعلِ شيءٍ لا يُذكر؛ لذا فإنها تتفاجئ دائمًا بها -بالرؤية- لأنها -ببساطة- تأتيها فجأة.

م. لديها الكثيرُ من النظريات التي لا تبوحُ بشيء منها، لحسنِ الحظِ تكتشفُ قبلَ البوحِ أن كل نظريةٍ واحدة عُرفٌ صامتٌ لدى البشر، متفقٌ عليه في النفوس، صامتٌ ولكنه معروف؛ لذا فإنها باحت إليّ ذات مرة -في عكسِ العادة هُنا- أنها لا تحبُ من ينبهر بخامٍ ويحفظه لأنه لا يكونُ خامًا جديدًا إلا في نظره، مثلما من تعجبه كلمة قالها في انفعالٍ فظل يكررها طوال عمره. لا تحبُ أيَّ مّبتذلٍ مُستهلَك.

ن. هي أكثرُ من عرفتُ قدرةً على التحليقِ بعيدًا، حتى لو كانت وسطَ مجلسٍ كبير. ما هي الكلمة؟ . مُغيّبة.

ه. تكتبُ بصمتها كثيرًا أنها حبيسة جسدها، أقوى كلماتها لم تقُلها، وأحنى لمساتِها لم تضعها، والنظرةُ الضامّةُ منها لم تقع بعد، تكتفي بتوزيعِ البسمات، وهي تحتاجُ لرؤيتها أكثرُ من رسمها.

و. تذوبُ ركبتاها سريعًا أمامَ ضجّة، تضعفُ بالصدمة، تحتاجُ فقط إلى دَفعةٍ أو يد، وتقف ثم تركُض.

ي. لن أكتبَ منها الياء لأنها حرفٌ أخير وهي لم تنتهِ بعد.

إليها: سعيدةٌ لوجودِ شخصٍ وحيدٍ تتعدّى أبجديته الخاصة لديّ الأبجدية العربية الكاملة.

ولكلّ من وصلَ لحرفي هذا: شكرًا .

8 تعليقات to “1. ألِف”

  1. window Says:

    Reblogged this on window.

  2. window Says:

    أحببتها ، جداً !
    وكأنها تُحادث الروح بِي ،، مُميزة أنتِ
    لـ روحك حدائق البليسان يا جميلة
    ()

  3. abdotb Says:

    Marvelous 🙂

  4. جِهاد مُصطفى Says:

    أ مثيلة غ؟
    لو هي دي، فعندك حق تكوني سعييدة جدًا =)

    دَامت لكِ (F)

    • شجرَة Says:

      لاء أبدًا مش هيَّ =)!
      بس انتِ موجودة بين السطور دي رغم إن الإدراجة مش عنك P=،
      > مدخلاكِ اقتدارًا في كل حاجة D=!

      ربنا يديمِك انتِ ليا يا جهاد 3>،

      • جِهاد مُصطفى Says:

        كدة أنا محتاجة تحديد للحروف اللي أنا فيها ض6
        > فَخّورة ع فكرة =)!
        ويديمك ليا =)♥

Have a say :

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: