فرضُ الاختلافِ الفارغ

وكأنّ هناكَ قلةٌ فقط من الناسِ أصحاء، وباقيهم مرضى تختلفُ أمراضُهم وتختلفُ أعراضُ مرضهم ودرجاته من متأخرةٍ ومتقدمة.

هناَ زمرةٌ منهم في عقولهم وهمٌ ما بالكمالِ والتميّزِ والتفردِ وما يشابه، وهناكَ أمثالهم ممن يسعونَ إلى ذلك.

دعوني أفكّر، كلنا نحبُ أن نحافظَ على أيّ شيءٍ جديدٍ إلى أن يصبحَ العكس، ومن يخالفُ ذلك يختلف، كلُ من يعيشُ وحيدًا لا بدَ أن تجدَ على أريكته وأسطحِ طاولاتِ منزله أتربة، ومن يخالفُ ذلك يختلف، ومن يصرُّ على أن يبحثَ عن كلماتِ كل أغنيةٍ جديدةٍ يسمعُها حتى يغنّيها صحيحة، يختلف.

هناكَ أيضًا أولئك الذينَ يبدلونَ المتعة بعمل، ويستهلكونَ كل الدقائقِ ويرونَ أن كل أعمالهم لا بد وأن تكونَ مفيدة، وأولئكَ الذين لا يجدونَ في كلِ يومٍ إلا طرب، ولا يسعونَ لعملٍ ولا يفكرون به، وأولئكَ الذينَ جُبلِوا على مسئوليةٍ تكبُرُ عن عاتقهم فنضجوا قبلَ ميعاد. هؤلاء وغيرهم وسط العامةِ من الناسِ أصنافًا معروفة، يمكنُ سردهم في قصة وجعلهم أبطالَ رواياتٍ أو أفلامٍ ونحكي عنهم بكل وضوح؛ لأنهم من ذوي الشخصياتِ المحفوظةِ التي لها قالبٌ مدروس، ولكنّهم وسطَ مُحيطهم مختلفينَ يُقالُ على لسانِ معارفهم أنهم لم يروا مثلَ ذلكَ من قبل.

فكرتُ قليلاً بعد، ورأيتُ أن كل من تحدّثتُ عنهم اختلفوا إما لتربية، أو لتأثرٍ أو تشبّهٍٍ ببيئة، أو لعدمِ مقاومةِ عادةٍ نفسيةٍ اكتُسِبَت بعد تجربةٍ ما. ومع ذلكَ يظل، لا شيء جديدٌ خلفَ الشمس، والفارقُ بينَ الناسِ تجاربهم وتصرّفهم عقبها، ولا شيءَ آخر.

وقد لا تكونُ المميّزاتُ -اسم الفاعل لا المفعول : )- لأيٍّ منّا، أمورًا محمودة في كلِ الأحوال، فيمكنُ لي أن أختلفَ عن سائر من أعرفهم بأعصابٍ مهترئةٍ أو نفسٍ ضيقة بعدَ التجربة الخاصة بي.

2 تعليقان to “فرضُ الاختلافِ الفارغ”

  1. abdotb Says:

    plz … permission to share it !!

Have a say :

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: