A look at Autism- Temple Grandin

أن يكونَ لشيءٍ ما منظورًا آخر يُرى منه، وشكلاً ثانٍ فُقِـِدَ فعادَ بعد فترةٍ طويلة من رؤيةِ شكلٍ واحدٍ فقط، وأن يعودَ بوقتِه السليم تمامًا، حينَ اقتراب المللِ منَ الجانبِ المعروفِ من الأحجيةِ بعد الإلمامِ به. أن أكتشفَ أن هناكَ جانبٌ آخر، وحكايةٌ أخرى، بابٌ آخر، درسٌ آخر، نظرةٌ أخرى، كلُ ذلكَ فُرصةٌ وعالمٌ جديدان.

ذلكَ أمرٌ يُبهجني على ندرتِه، وهو ما يمتازُ به أولئكَ أصحابُ النظرةِ المختلفة، الذين يتربّصونَ بالتفاصيل ويرقبونَ الاختلاف؛ لأنهم وببساطةٍ مُختلفين، مُرهقينَ من التفاصيل المُعتادة، المُجربَة، رُبما لا يفهمونها، ربما هم غيرُ تقليديين، غيرُ العادة.

لديكُم هُنا يدٌ ترفع إن نادى أحدكم يسألُ من تستثيرُهُ أمراضُ النفسِ واضطراباتُ العقل والذُهانُ والجُنونُ وما كان شقيقًا أو شقيقةً أو أبًا أو أمًا أو حتى ابنَ عمِ جدِ خالٍ لعمةٍ لأيهم em، لهذا السببِ قصّت مارلين مونرو قصّتها فجلستُ أتسنـّدُ برأسي كفيَّ وأستمع، ورأيتُ فيلمًا يحكي عن التوحدِ وفعلتُ المِثلَ تمامًا.

تمبِل، وُلدت مُصابة بالمرضِ كما هو حالُ مُصابيه، عانت أولَ عمرها من سخريةِ الناسِ وعانتَ طواله من رهابِ الأبواب الالكترونية، من عدمِ فهمِ أبسط البديهيات، كتعبيراتِ الوجهِ والتفريقِ بين حزينٍ وسعيدٍ وغاضبٍ وخلافه، والتي لتتعلمها كان عليها المجيءُ بصورٍ لأشخاصٍ بتعبيراتٍ مختلفة وحفظ الكلمات، من كُرهها لأن يلمسها أيُ أحدِ وفي نفسِ الوقتِ من حاجتها الشديدة لأن تُضَم، من نفورها -فزعها للدقة- من اللحومِ والدماء، وفي نفسِ الوقتِ رغبتها في العملِ مع المواشي وتحسينِ طرق حياتِها وذبحها كذلك، من عدمِ قدرتها على هضمِ أيِ شيء سوى مُنتجاتِ الألبانِ و”الجيلي”، من المنع، من الرفض، من عدم القُدرة، من الحاجةِ إلى والحنانِ وعدمِ مقدرتها على استساغتِه أو إعطائه، من المُعاملة دومًا بأساسِ اختلافها، ورؤيةِ الناسِ له على أنه نُقصان، من عدمِ التوفيقِ وسط الجماعات، تخبُّطٌ في كلِ خطوة، وعثرةٌ في كلِ طريق.

temple-grandin-claire-danesjpg-73556d53c729c015_large

-كلير دانيس في دور تمبل جراندين، وتمبل جراندين الحقّة-

ولكن أكثرُ من يستحقُ الاحترامَ هم أولئك، الذين يقعونُ سبعًا ويقفون ثمانية، وعلى قدرِ أوجاعهم يظلون أنفسهم التي لا سوادَ بها، ويبقى لديهم الحلم، يقابلونَ السوءَ ولا يسمحونَ له بتغييرِ شيئًا منهم دونَ قلةِ الخبرة.

تمبل قامت بصنعِ مساراتٍ رحيمة لذبحِ الأبقارِ في المزارع، بعدما كانت تُذبحُ بقسوةٍ لا داعٍ إليها، وكمّ التفاصيل التي شرعت في الإقامةِ بها في طريقها إلى ذلك الإنجازِ مُدهش. الأكثرُ إدهاشًا كيف أنها لم تتعبْ كلَ ذلكَ الحد ولم ترهقها التفاصيل، كانت تراها بدونِ جهدٍ بينما يستغرقُ الكثيرونَ منّا حياةً لرؤيتها. استطاعت أن تقللَ من مدى التوتر التي تعانيه الأبقارُ أثناء مرورها بما يُسمّى بمسارِ الذبح، والذي ينتجُ عن انعكاسِ الشمسِ على حديدِ الأقفالِ المتروكة على الأسوار، وعن ملابس الرعاة التي يتركونها كذلك، كانت تقولُ أن مرضَها يسمحُ لها بفهمِ ما يشعرُ به الحيوان ما أن تُحاول. استطاعت بأفكارٍ بسيطة، كتغييرِ المادة الذي يُصنعُ منها المسار، كنهي الرُعاة عن تعليقِ أيٍ مما يشغلُ المواشي ويوترها أثناء مرورها لرؤيتها إياه غيرَ حميمٍ أو غير تقليدي، كجعلِ الراعي يسيرُ في عكس اتجاهها مما يجعلُ المواشي تظنُه يبتعد، وككثيرٍ من التفاصيل التي سهّلت الأمر.

فعلت ذلكَ بداعي الراحمة، وأقنعت المسئولينَ والجهات المعنية بتنفيذِ المخططِ كفرصة بإدعاء “كم من المواشي يموتُ يوميًا أثناء تسييرها بسبب الإهمال، كم منها تغرق، كم من تعطيلٍ نواجهُ وكم من مالٍ نخسر؟”

serpen.photo_

220px-CurvedRaceCattleCorral

-مُخطط تمبل-

واجهها العديدُ من الصعوبات، من عدمِ الإيمانِ بمقدرتها وعدمِ أخذها على محملِ الجد، ولكن بالفيلم يتضحُ أنها لم تقف عندَ باب، وآمنت أن الأبوابَ خُلِقت لتُفتح، ودومًا ما كانت تتصرف، مؤمنةً أن الاستسلامَ هو العقبةُ الوحيدة.

تمبل الآن تحملُ الدكتوراة في علمِ الحيوان بأميركا، بروفيسور في جامعة ولاية كولورادو، استشارية، وصاحبة أفضل الكتب مبيعًا في سلوكِ الحيوان بمجالِ إنتاج وتربيةِ الماشية -هكذا نقلتُ عمَا كُتب عنها-. وإلى جانبِ ذلك اخترعت -وهو ما أراهُ غريبًا للآن ومُثيرًا للفكر- آلةً تُسمى ب”آلة العناق”، لمن يُعاني مثلها من مشاكلِ التوحدِ والاضطراب، ولمُفرطي الحساسية على شاكلتها.

واقعُ أنها استوحت الفكرة في صغرها، عندما كانت بمزرعةِ خالتها، وكانت ترى الأبقارُ تُضمُ بمثلها لتهدئتها، أمرٌ يُدهشني كذلك.

temple-grandin-03-1024

-كلير دانيس بدور تمبل جراندين، كاثرين أوهارا في دورِ الخالة آن، هُنا تتركُ نفسها وسطَ الماشية لأولِ مرة، تسمعهم، تحللُ كلَ ما يطرأ عليهم من سلوك، وتحاولُ الاندماجَ مع لغتِها وفهمها قدرَ ما يُمكنُ لها-

The "squeeze Machine" of Temple Grandin

The “squeeze Machine” of Temple Grandin

كان يُحيطُ بها أشخاصٌ من جمال، أمٌ صبورٌ وأستاذٌ متفهّمٌ صمدَ مع حالتِها وكان دومًا موجودًا من أجلِها، يثيرها بالعلمِ ويحثها على التفكيرِ ويشغلُ حياتها به عن تفكيرها في اضطهادِ زملائها بالمدرسة، استطاعت بذلك أن تجعلهم يفهمونها ويحبونها ويميزونها بعقلها لا بمرضها، كان مؤمنًا بذكائها الحادِ وقدرتها على الاختلافِ بجمال، وبأنها تقدرُ على تركِ بصمةً مُفيدة للعالمِ وأن فرصها في ذلك أكثرُ من فرصِ الكثيرِ من الأصحاء، علّمها أن تتخيلَ كل عقبةٍ -وكانت أبسطُ الأشياءِ عندها عقبات- أبوابًا لا بد أن تفتحها، وأن ذلك فتحًا سهلاً، وعلمني ذلكَ أنا أيضَا فورَ ما علمتُ به، علمها الكثيرَ حتى في موتِه؛ حينَ قالت أنها علمت أن الناسَ حينَ يموتونَ يُصبحون مُجرد “لحوم”، وأنهم ليسوا هُنا، إنهم في ذاكرةٍ وقلب. كانت كثيرةُ التفكيرِ بالموتِ وفكرةُ “أينَ يذهبون” كثيرًا ما كانت تراودُها. أحسدُ تقبّلها الأمرَ سريعًا.

-ديفيد ستراثيرن بدور الأستاذ كارلوك-

كانت تتخذُ منهجَ التفكير خلال الصور، “أفكرُ في الصور” تقول. كانت تتخيلُ الآلة وكل التفاصيل التي تعملُ بها أولاً، ثمّ تطبقُ عملها.

تمبل جراندين شخصيةٌ تُحترَم، تستحقُ ما توصّلت إليه من مكانة. شخصٌ مختلفٌ ولكن ليس بمرض، مختلفٌ بإصرار، شخصٌ يشعرُ حتّى بما تحسّه الحيوانات، وإلى جانبِ كل ذلك هي معلّمة تعلمُ الأمهات اللاتي لهنّ أبناءٌ مصابون بالتوحّد ماذا يجبُ أن يفعلن وتعطيهن الملاحظات، استطاعت الإجابة على كلِ الأسئلة، وتصحيحِ ما جاء مغلوطًا منها إذ جاءت كل الإجابات السابقة من دارسينَ لا من مُصابة بالمرض، اختلفَ الأمر عندَ مساعدتها.

الفيلم من إنتاج 2010- IMDB عنها تريلر الفيلمكُتب دوّنتها .

Have a say :

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: