تضحكُ أم محمد وهي تحكي لي عن التحاق ابنها الثاني بمدرسة المُخيَّم في العام التالي لوصولِهم. تقول:

-كان عمره أربع سنين، شكله أصغر من سنه. فصيح. لا يغلبه أحد. قام الصبح وسأل:

-وين محمد؟

-راح المدرسة.

-وليش ما فيقتيني أروح معه؟ وين هي المدرسة؟

لم أقل له. غضب وترك الدار. ظل يسأل إلى أن وجد المدرسة. كانت غرفة واحدة أصلها حمام، والمدرس شاب صغير وطويل البال. شاف الصبي حافي طوله شبر ونص داخل عليه. سأله:

-وين رايح؟

أشار إلى أخيه:

-عند محمد. أنا أخوه. اسمي سعيد. اتولدت في ليلة القدر فسمّوني سعيد لكن ستي بتناديني مبروك.

ضحك المدرس، قال له:

-ارجع البيت يا سعيد وبكره هات والدك والأوراق، نسجلك في المدرسة.

قال له:

-أبوي بيطلع من الدار الفجر لإنه خبّاز وما بيرجع إلا في الليل، باكون في سابع نومة. شو العمل؟! يوم الجمعة. قبل الصلاة أجيبه معي.

-يوم الجمعة المدرسة مسكّرة.

-ليش مسكرة؟ افتحوها من شان أبوي يجيلكم. وشو بدكم في أبوي؟ هو انا واللا هو اللي بده ييجي المدرسة؟

-لازم يجيب شهادة الميلاد ويوقع طلب أنك تدخل المدرسة.

-أنا باوقّع؟

-انت تعرف تكتب اسمك؟

-ولا أبوي بيعرف يكتب اسمه. بيختم بصباعه. هات الحبر الأزرق وأنا باختم لك!

ضحك المدرس، قال له:

-بدل والدك، هات والدتك وهات الأوراق نسجلك في المدرسة. والبس لك حفّاية أو صندل. لازم الأولاد في المدرسة…

قاطعه:

-ما هي الحفّاية لابسها محمد!

-ماشي. ارجع داركم، وبكره بنكون جبنالك كرسي تقعد عليه. كيف تتعلم وأنت واقف؟

قال سعيد:

-فيه مكان.

في آخر الصف حوض لا فيه لا مية ولا حنفية. دوغري راح سعيد على الحوض ونط تربّع فيه. قال للأستاذ:

-أنا قاعد ومتريّح. اتفضل شغل المدرسة كيف ما بدّك.

تضحك أم محمد فيزداد وجهها الصبوح توردًا ويهتز صدرها الممتليء. ترفع كمها تمسحُ الدمعة التي فرّت من عينها. تقول: شوفي النصيب يا ست رُقيَّة. سلك سعيد في المدرسة أكثر من محمد الكبير. أتمَّ الابتدائي والإعدادي والثانوي. يروح المدرسة الصبح والمسا يشتغل. ودخل الجامعة وتخرّج وتوظَّف الحمد لله.

الطنطورية- رضوى عاشُور. رحلة بين سبع بيوت ليسَ فيهم إلا اثنينِ وطنًا. بطلتها امرأة تحبُ البحرَ وتحدّث زرعَها، عمرُها سبعين عامًا، تحكي ما حدثَ لها مُذ كانت في الطنّطورة، بلدهم الفلسطينية على ساحل البحر الأبيض المتوسّط، بين حيفا ويافا. تقولُ رُقية:

“أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟
كيف تسلكُ في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين والشهور والأيام و اللحظات الحلوة والمرة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلكُ في الدنيا؟”

قارنتُ بينها وبين “روز” تيتانيك، فندمتُ على كلِّ المراتِ القديمة التي تربّعت فيها أشاهدُ الفيلم. heh

روايةٌ تُقرأ لا تُحكى؛ لذا سأقفُ بالحديثِ هُنا. اقرأوها! : )

6 تعليقات to “”

  1. جِهاد مُصطفى Says:

    شجّعتيني، هأقراها بعد ما أخلص “فرج” إن شاء الله..
    +انتِ بتحبي تيتانيك “^^ ؟!!

    • شجرَة Says:

      فرج جميلة أوي أوي برضو، فتحتها قبل كدة لكن مخلصتهاش مش فاكرة ليه ^^

      ييياب D:

      • جِهاد مُصطفى Says:

        احم.. هي أكشلي “سراج” مش “فرج” بس أنا نسيت “^^
        سراج جميييلة وصغيرة بس وقفت فيها لسبب مش فاكراه وناوية أكملها 😀

        أحبوووووش “^^

  2. شجرَة Says:

    هقراها يومًا ما إن شاء الله 😀

    ده بجد؟! D:

    • جِهاد مُصطفى Says:

      بجد جدا.. تكفي شعبيته الشنيعة سبب يخليني أكرهه!
      شفته سنة 98 تقريبا ومش فاكرة حاجة منه وماعنديش استعداد أشوفه تاني ‏XD

Have a say :

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: